ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

240

المراقبات ( أعمال السنة )

فكيف بك يا عاقل ( 1 ) وقد دعاك إلى هذه الضيافة ملك الملوك ، وربّ الأرباب وجبّار السماوات والأرضين ، وقد أرسل إلى دعوتك الملائكة المكرّمين ، والأنبياء والمرسلين ، وسيّد الخلائق أجمعين ، وأكَّد ذلك بخلفائه المعصومين ، ثمّ أكرمك بالملائكة الداعين ، في كلّ ليلة بدعوات خاصّة ، وألطاف ناصّة ، وكرامات ماسّة ، ووعدك على إخلاصك في ليلة واحدة من النعيم المقيم ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ( 2 ) ، ومن النور والبهاء والسرور ، والسلطنة والملك والحبور ، ما يكلّ عن تصوير جزء من أجزائه عقلك ، ويتحيّر فيه وهمك ، ومن قربه وجواره وبهجة لقائه ما لا يحتمله عقول العقلاء ، وفهوم العلماء وأوهام الحكماء . فهل لك يا أخي أن تجتهد في الاستعداد لهذا المجلس بقدر ما يليق به ، لتكون من الفائزين ، أو تفوّته بغفلتك فتكون من الخاسرين ، فاعلم يقينا أنّك إن غفلت عن مثل هذه الكرامة ، وضيّعتها بإهمالك ، ورأيت يوم القيامة ما نال منها المجتهدون ابتليت بحسرة يوم الحسرة الَّتي تصغر عندها نار الجحيم ، والعذاب الأليم ، فتنادي في ذلك اليوم مع الخاسرين النادمين : * ( يا حَسْرَتي على مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله وإن كُنتُ لَمِنَ السّاخرين ) * ( 3 ) ولا ينفعك الندم ، وقد أغلقت أبواب التوبة والعلاج ، وظهرت آثار الأعمال والنتاج . فعاتب نفسك في التضييع والإهمال قبل أن تعاطب ، وخاطبها في مثل هذا

--> ( 1 ) يا غافل ظ . . ( 2 ) أمالي الصدوق : 323 ، عنه البحار : 97 - 33 ح 8 . . ( 3 ) الزمر : 56 . .